السيد جعفر مرتضى العاملي
55
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ثانياً : إن نفس أن يخاطب علي « عليه السلام » رسول الله « صلى الله عليه وآله » بهذه الطريقة : « إن عمك الشيخ الضال . . الخ . . » لهو أمر لا ينسجم مع أدب الخطاب مع الرسول ، في الوقت الذي كان يمكن له يقول : إن أبي الشيخ الضال قد توفي . ولا يمكن أن يحتمل أحد أن يصدر من علي « عليه السلام » ما ينافي الآداب مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » أو مع غيره . ثالثاً : لو لم يكن مؤمناً فلماذا يأمره بتغسيله ؟ . فهل يغسل الكافر ؟ ! رابعاً : كيف يتناسب هذا مع كونه « صلى الله عليه وآله » قد حزن ، وترحم عليه ، ودعا له ، وعارض جنازته ، ومشى فيها ، وغير ذلك مما تقدم ، مع أنهم يروون : أنه لا يجوز المشي في جنازة المشرك ؟ ! ( 1 ) . خامساً : ماذا يصنع هؤلاء بما ورد في كثير من المصادر ، من أن الإمام علياً « عليه السلام » هو الذي تولى تغسيل أبي طالب ودفنه ، واغتسل بعد تغسيله إياه غسل المس الواجب على من مس أي ميت مسلم ( 2 ) . هل صلى أبو طالب عليه السّلام ؟ : قالوا : إنه لم ينقل عن أحد : أن أبا طالب « عليه السلام » قد صلى ، وبالصلاة يمتاز المؤمن عن الكافر ( 3 ) .
--> ( 1 ) قد تقدمت بعض مصادر ذلك في أوائل هذا البحث ، وعن عدم جواز المشي في جنازة المشرك ، راجع كتب الحديث كسنن البيهقي وغيره . ( 2 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 301 . ( 3 ) راجع : شيخ الأبطح .